الشيخ علي المشكيني
39
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
من لم يكن له ورع يصدّه عن معصية اللّه إذا خلا لم يعبأ اللّه في شيء من علمه « 1 » . من أحسن صلاته حين يراه الناس ثمّ أساءها حين يخلو فتلك استهانه استهان بها ربّه . من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من اللّه إلّا بعدا . من حاول أمرا بمعصية كان أفوت لما رجا ، وأقرب لمجيء ما اتّقى « 2 » . من كانت له سريرة صالحة نشر اللّه عليه منها ودّا يعرف به . من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفّر عن يمينه ، ثمّ ليفعل الّذي هو خير . من ابتلي من هذه البنات بشيء « 3 » فأحسن إليهنّ كنّ له سترا من النار . من مشى إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقا وخرج معيّرا . من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في منهج برّ أو تيسير عسير أعانه اللّه على جادّة الصراط يوم تدحض « 4 » فيه الأقدام . من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوّعا إلّا بإذنهم . من انتهر صاحب بدعة ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا . من أهان صاحب بدعة آمنه اللّه يوم الفزع الأكبر . من أصبح معافى في بدنه ، آمنا في سربه « 5 » ، عنده قوت يومه فكأنّما
--> ( 1 ) . لعلّ المراد أنّ من لم يكن له ورع يمنعه عن الإثم في الخلوات لم يعبد اللّه في شيء من علمه ؛ أي ليس علمه عبادة ، أو كأنّه لم يعمل بعلمه ؛ لأنّ تركه جهرا لم يكن للّه تعالى . ( 2 ) . يعني أنّ من طلب أمرا بمعصية اللّه فعصى اللّه في مقدّماته وأسبابه كان هذا الشخص مفوّتا لما رجاه من السعادة الدنيوية أو الدينية وأقرب ممّا يحذره من النكبات والشقاء في الدين أو الدنيا . ( 3 ) . يعني من كانت له بنات فأحسن إليهن ، وأصله يشمل الأخوات أيضا . ( 4 ) . دحضت رجله : زلقت ( لسان العرب : 7 / 148 ) . ( 5 ) . يقال : فلان آمن في سربه - بالكسر - : أي في نفسه . ويروى بالفتح ؛ وهو المسلك والطريق ، يقال : خلّ سربه : أي طريقه -